صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
192
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
والثالث ان يكون للشئ صفات كثيره وهو باعتبار بعضها يكون فاعلا لشئ بالذات فإذا اخذ مع سائر الاعتبارات كان فاعلا بالعرض كما يقال الكاتب يبنى أو الباني يكتب أو الأسود يتحرك . الرابع الغايات الاتفاقية إذا نسبت إلى الفاعل الطبيعي أو الاختياري كالحجر إذا شج عضوا عند الهبوط وانما عرض له ذلك لان فعله بالذات ان يهبط فاتفق ان وقع العضو ( 1 ) في مسافته ومن هذا القسم حفظ يبوسه الأرض للشكل الغير الكرى . والخامس ان يكون المقارن للفاعل لا على سبيل الوجوب يجعل فاعلا واما المادة بالذات فهي التي بخصوصية ذاتها تكون قابله للصورة المعينة والتي بالعرض فامران الأول ان يؤخذ القابل مع ضد المقبول فيجعل مادة المقبول كما يجعل الماء مثلا مادة للهواء . والثاني ان يؤخذ القابل مع وصف لا يتوقف القابلية عليه فيجعل معه قابلا كما يقال الطبيب يتعالج فإنه ( 2 ) لا يتعالج من حيث هو طبيب بل من حيث هو مريض واما الصورة بالذات فهي مثل الشكل للكرسي والتي بالعرض كالسواد والبياض واما الغاية الذاتية والعرضية فكما ستعرف . وثانيها القرب والبعد فالفاعل القريب هو الذي يباشر الفعل يعنى لا واسطه بينه وبين فعله كالوتر لتحريك الأعضاء والبعيد كالنفس وما قبلها والمتوسط كالقوة المحركة التي للوتر وقبلها القوة الشوقية وقبلها التصديق أو ما في حكمه والمادة
--> ( 1 ) ولهذا يسمى هذا القسم بالبخت والاتفاق وهو واقع في عالم التكوين العنصري دون الابداعي الكلى والبخت والاتفاق انما يتصور بالنسبة إلى نظام الجزئي لا بالنظر إلى النظام الجملي الكلى فافهم ن ره . ( 2 ) وهذا القسم يسمى مادة بمعنى الحامل للاستعداد كما مر ن ره .